مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

369

موسوعه أصول الفقه المقارن

انتهارهما من القول ، وما أشبه ذلك من الفعل وإن لم يكن النصّ تضمن ذلك على التفصيل والتصريح » « 1 » . ولايشمل هذا التعريف استخراج الحكم من ظاهر النصوص . والتعريف الثاني أعمّ من التعريف الأول ، حيث إنّه يشمل استنباط علّة القياس ، ومنه قولهم « العلّة المستنبطة » « 2 » . لكن يمتاز التعريف الثالث بأ نّه أعمّ التعريفات ؛ لأنّه يمثّل آخر ما توصل إليه الأصوليون في تعريف الاستنباط ، حيث يشمل استنباط الحكم من مطلق الدليل ، سواء أكان نصاً أو غيره ، ويشمل تعيين الوظيفة العملية عند الشك « 3 » . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة 1 - الاجتهاد : وهو إمّا من مقولة الفعل أو من مقولة الملكة ، وعلى الأول عرّف بأ نّه : تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي أو على الوظيفة الفعلية الظاهرية « 4 » . وهو بهذا المعنى مرادف للاستنباط بتعريفه الثالث تقريباً ، وأعمّ منه حسب تعريفيه الأول والثاني « 5 » . وعلى الثاني عُرّف بأ نّه : ملكة تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي أو على الوظيفة الفعلية الظاهرية « 6 » . وعلى هذا تكون النسبة بينه وبين الاستنباط نسبة الملكة إلى متعلقها . وعلاقة السبب مع المسبّب « 7 » . ( اجتهاد ) 2 - الرأي : قيل : هو اعتقاد صواب حكم لم ينص عليه « 8 » ، وقيل هو : القياس ؛ لأنّه يقال للإنسان : أقلت هذا برأيك أم بالنصّ ؟ فيجعل أحدهما في مقابل الآخر ، وذلك يدلّ على أنّ الرأي لا يتناول الاستدلال بالنصّ سواء أكان جلياً أو خفياً « 9 » . وعلى كلا التعريفين فإنّ الرأي أخصّ من الاستنباط . 3 - التخريج : وهو لدى علماء أهل السنّة استنتاج الفروع من الأصول ، وما لا نصّ فيه عند أئمتهم في الفقه ممّا فيه نصّ عندهم « 10 » . وأمّا لدى علماء الشيعة فهو : استنتاج الفروع من الأصول والنصوص الشرعية خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً « 11 » . فمثل قوله : « لا ينقض اليقين بالشك » « 12 » أصل ، والأحكام التي يستنبطها المجتهدون منه هي التفريعات « 13 » . ف « التخريج في الفقه الإمامي يختلف عن التخريج في فقه المذاهب الأربعة ، فإنّ التخريج هناك على ضوء النصوص الموروثة عن أئمتهم التي لا تتجاوز عن كونها فتاوى فقهية لهم مستنبطة غالباً من الأساليب الظنية . وأمّا التخريج في الفقه الإمامي فهو تابع لضوابط معينة ، إذ يستخرج حكم الفروع من الأصول المنصوصة إمّا خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً » « 14 » . فالتخريج على التعريف الأول نوع من الاستنباط من أو نصوص الأئمة الأربعة ، وعلى التعريف الثاني فهما مترادفان « 15 » . ( تخريج ) ثالثاً : الأقسام قسّم الاستنباط بلحاظات مختلفة إلى عدّة تقسيمات : أ - تقسيمه بلحاظ الاتفاق والاختلاف في مصادره . فقد قسّم بهذا اللحاظ إلى قسمين : القسم الأول : ما اتفق جمهور الأصوليين على جواز استنباط الأحكام به في الجملة « 16 » ، وهو عبارة عن : 1 - الكتاب 2 - السنّة 3 - الإجماع 4 - القياس القطعي القسم الثاني : ما اختلف في جواز استنباط الأحكام به « 17 » ، وهو عبارة عن : 1 - الاستحسان 2 - الاستصلاح

--> ( 1 ) . التذكرة بأصول الفقه : 38 - 39 . ( 2 ) . انظر : المصادر المتقدمة في التعريف الثاني . ( 3 ) . انظر : المعالم الجديدة للأصول : 42 - 43 . ( 4 ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 22 ، الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد : 9 ، دروس في علم الأصول 1 : 62 . ( 5 ) . دراسات في الاجتهاد والتقليد : 14 . ( 6 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 545 ، وانظر : مصباح الأصول 3 : 434 . ( 7 ) . دراسات في الاجتهاد والتقليد : 14 ، الحاوي الكبير 20 : 192 . ( 8 ) . إحكام الفصول : 173 - 174 . ( 9 ) . المحصول ( الرازي ) 2 : 265 - 266 . ( 10 ) . المدخل إلى مذهب الإمام أحمد : 53 ، 190 . ( 11 ) . مقدّمة تحرير الأحكام الشرعية 1 : 22 ، وانظر : المبسوط ( الطوسي ) 1 : 2 ، الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 71 . ( 12 ) . تهذيب الأحكام 1 : 8 كتاب الطهارة ، باب ( 1 ) الأحداث الموجبةللطهارة ح 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء باب ( 1 ) إنّه لا ينقض الوضوء إلّااليقين بحصول الحدث ح 1 . ( 13 ) . الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 71 . ( 14 ) . مقدّمة تحرير الأحكام الشرعية 1 : 22 - 23 ، وانظر : الوافية : 291 ، 293 - 294 ، المعالم الجديدة للأصول : 58 - 60 . ( 15 ) . انظر : الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 71 . ( 16 ) . انظر : رسائل المحقّق الكركي 3 : 40 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 91 - 342 ، الوجيز في أصول التشريع الإسلامي : 439 ، أصول الأحكام وطرق الاستنباط : 31 - 112 ، مصادر التشريع الإسلامي ( محمد أديب ) : 67 . ( 17 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 345 - 460 ، أصول الاستنباط : 258 - 268 ، الوجيز في أصول التشريع الإسلامي : 437 وما بعدها ، أصول الأحكام وطرق الاستنباط : 117 وما بعدها ، مصادر التشريع الإسلامي ( محمد أديب ) : 265 وما بعدها .